ابن أبي الحديد

406

شرح نهج البلاغة

( 177 ) الأصل : إذا هبت أمرا فقع فيه ، فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه . * * * الشرح : ما أحسن ما قال المتنبي في هذا المعنى : وإذا لم يكن من الموت بد * فمن العجز أن تكون جبانا كل ما لم يكن من الصعب في الأنفس * سهل فيها إذا هو كانا وقال آخر : لعمرك ما المكروه إلا ارتقابه * وأعظم مما حل ما يتوقع وقال آخر : صعوبة الرزء تلقى في توقعه * مستقبلا وانقضاء الرزء أن يقعا وكان يقال : توسط الخوف تأمن . ومن الأمثال العامية : أم المقتول تنام ، وأم المهدد لا تنام . وكان يقال : كل أمر من خير أو شر فسماعه أعظم من عيانه . وقال قوم من أهل الملة وليسوا عند أصحابنا مصيبين : إن عذاب الآخرة المتوعد به إذا حل بمستحقيه وجدوه أهون مما كانوا يسمعونه في الدنيا ، والله أعلم بحقيقة ذلك .